ابن إدريس الحلي

185

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ولا تصحّ الدعوى المبهمة ، لأنّا إذا رددنا الدعوى المبهمة كان للمدعي ما يدعوه إلى تصحيحها ، وليس كذلك الإقرار ، لأنّا إذا رددناه لا نأمن ألا يقرّ ثانياً ، والمرجع في تفسير المبهم إلى المقرّ ( 1 ) على ما قدّمناه . ويقبل تفسيره بأقلّ ممّا يتموّل في العادة ، فإن لم يقرّ جعلناه ناكلاً ، ورددنا اليمين على المقرّ له فيحلف على ما يقول ويأخذه ، فإن لم يحلف فلا حق له . وإذا قال : له عليَّ مال عظيم ، أو جليل ، أو نفيس ، أو خطير لم يقدّر ذلك بشيء ، ويرجع في تفسيره إلى المقرّ ، ويقبل تفسيره بالقليل والكثير ، لأنّه لا دليل على مقدّر معين ، والأصل براءة الذمّة ، وما يقرّ به مقطوع عليه ، فوجب الرجوع إليه ، ويحتمل أن يكون أراد عظيم عند الله تعالى من جهة المظلمة ، وأنّه جليل نفيس عند الضرورة إليه ، وإن كان قليل المقدار ، وإذا احتمل ذلك وجب أن يرجع إلى تفسيره ، لأنّ الأصل براءة الذمّة ( 2 ) ولا نعلّق عليها شيئاً محتملاً . ويحتج على المخالف بما رُوي من قوله عليه السلام : “ لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسٍ منه ” لأنّه يقتضي إلّا يؤخذ منه أكثر ممّا أقرّ به ( 3 ) . وإذا قال : له عليَّ مال كثير ، كان إقراراً بثمانين ، لما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه ، وروي في تفسير قوله تعالى : * ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ) * ( 4 ) أنّها

--> ( 1 ) - قارن الغنية : 75 . وما بين القوسين ليس من الغنية . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - التوبة : 25 .